الخطيب الشربيني

204

مغني المحتاج

. تنبيه : السيد في ختان رقيقه لا ضمان عليه ، والمسلم في ختان كافر لا قصاص عليه . ( فإن احتمله وختنه ولي ) فمات ( فلا ضمان ) عليه ( في الأصح ) لأنه لا بد منه والتقديم أسهل من التأخير لما فيه من المصلحة ، والثاني يضمن لأنه غير واجب في الحال فلم يبح إلا بشرط سلامة العاقبة . تنبيه : يشمل قوله ولي الأب والجد والحاكم والقيم والوصي وهو كذلك ، واقتضى كلامه أن من ليس بولي يضمن قطعا . قال الأذرعي : وبه صرح الماوردي وغيره ، ونص عليه في الام لتعديه بالمهلك فيقتص منه . قال الزركشي : إلا إذا قصد بذلك إقامة الشعار فلا يتجه القصاص ، لأن ذلك يتضمن شبهة في التعدي ، ويؤيده ما ذكره البغوي في قطعه يد السارق بغير إذن الإمام اه‍ . والبالغ المحجور عليه بسفه ملحق بالصغير كما صرح به صاحب الوافي ، والمستقل إذا ختنه بإذنه أجنبي فمات فلا ضمان . ( وأجرته ) أي الختن وباقي مؤنه ( في مال المختون ) الحر ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا لأنه لمصلحته فأشبه تعليم الفاتحة ، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته ، وفي وجه أنها على الوالد ، أما الرقيق فأجرته على سيده إن لم يمكنه من الكسب لها . تتمة : يجبر الإمام البالغ العاقل على الختان إذا احتمله وامتنع منه ، ولا يضمنه حينئذ إن مات بالختان لأنه مات من واجب ، فلو أجبره الإمام فختن أو ختنه أب أوجد في حر أو برد شديد فمات وجب على الإمام دون الأب والجد نصف الضمان ، لأن أصل الختان واجب والهلاك حصل من مستحق وغيره ، ويفارق الحد بأن استيفاءه إلى الإمام ، فلا يؤاخذ بما يفضي إلى الهلاك ، والختان يتولاه المختون أو ولده غالبا ، فإذا تولاه هو شرط فيه عليه غلبة سلامة العاقبة ، وبذلك عرف الفرق بينه وبين الوالد في الختان ، ومن مات بغير ختان لم يختن في الأصح ، وقيل : يختن الكبير دون الصغير ، وقطع السرة من المولود واجب على الولي ليمتنع الطعام من الخروج ، قاله ابن الرفعة حكما وتعليلا ولم ينقله عن أحد وهو ظاهر ، وفي كتاب المدخل لابن الحاج المالكي أن السنة في ختان الذكور إظهاره وفي ختان الإناث إخفاؤه . فصل : في ضمان ما تتلفه البهائم ( من كان مع دابة أو دواب ) سواء أكان مالكا ، أم مستأجرا ، أم مودعا ، أم مستعيرا ، أم غاصبا ( ضمن إتلافها ) بيدها أو رجلها أو غير ذلك ( نفسا ومالا ليلا ونهارا ) لأنها في يده وعليه تعهدها وحفظها ، ولأنه إذا كان معها كان فعلها منسوبا إليه والأنسب إليها كالكلب إذا أرسله صاحبه وقتل الصيد حل ، وإن استرسل بنفسه فلا فجنايتها كجنايته ، سواء أكان سائقها أم قائدها أم راكبها ، ولو كان معها سائق وقائد فالضمان عليهما نصفين ، ولو كان معها سائق وقائد مع راكب فهل يختص الضمان بالراكب أو يجب أثلاثا ؟ وجهان : أرجحهما الأول كما صرح به الروياني وغيره ، واقتضاه كلام الرافعي وجزم به ابن المقري ، ولو كان عليها راكبان فهل يجب الضمان عليهما أو يختص بالأول دون الرديف ؟ وجهان : أوجههما الأول ، لأن اليد لهما . تنبيه : حيث أطلقوا للنفس في هذا الباب فهو على العاقلة كحفر البئر ونصب الحجر كما نقلاه في آخر الباب عن البغوي وأقراه ، وأفهم قول المصنف : مع دابة أنها إذا تلفت وأتلفت شيئا لا ضمان وهو كذلك لخروجها عن يده ، وأورد على قوله من كان مع دابة ما إذا كانت معه في مسكنه فدخل فيه إنسان فرمحته أو عضته فلا ضمان ، فلو قال في الطريق لم يرد ، وأورد على قوله نفسا ومالا صيد الحرم والاحرام وشجر الحرم فإنه يضمنه وليس نفسا ولا مالا ، ورد بأنه لا يخرج عنهما وهو لم يقل لآدمي فلا يرد ذلك ، ويستثنى من إطلاقه صور : إحداها لو أركبها أجنبي بغير إذن الولي صبيا أو مجنونا فأتلف شيئا فالضمان على الأجنبي . ثانيها لو ركب الدابة فنخسها إنسان بغير إذنه كما قيد البغوي فرمحت وأتلفت شيئا فالضمان على الناخس ، وقيل عليهما . فإن أذن الراكب في النخس فالضمان عليهما . ثالثها لو غلبته دابته فاستقبلها إنسان فردها فأتلفت في انصرافها شيئا ضمنه الراد . رابعها لو سقطت الدابة ميتة فتلف بها شئ